قصة قصيرة ل عبير المعداوي بعنوان حين غابت ملامحي عن الحلم

قصة قصيرة عن حوار مع الذات ((حين غابت ملامحي عن الحلم- عبير المعداوي ))

رسمتُ وجه المستقبل بيدي

ألوانه من نبضي، وخطوطه من ظلال قلبي،

لكن حين اكتمل،

لم أجد لي فيه ملامح.

كنتُ أظن أن الحلم يحملني على جناحه،

فإذا بي أنا من حملته فوق إرهاقي،

وأطعمتُه من وقتي وأمانيَّ،

حتى صار غريبًا عني كما يصير الغريب عن وطنٍ بناه بيديه.

أيقنتُ أن السراب لم يكن في الحلم،

بل في صدقي المفرط معه.

ثم التقيت بي…

تلك “الأنا” التي هجرتها بين الوجوه.

عاتبتني، فعاتبتها.

ضمّتني، فتمردت عليها.

وفي لحظة صمتٍ طويلةٍ تشبه الاعتراف،

سألتها: أين أنا منّي؟

أجابتني النفس:

يا قرينتي، طيبتك كانت ذنبك، وكرمك كان خديعتك،

فاغفري لنفسك قبل أن تغفري للآخرين.

ابتسمتُ بعينٍ أنهكها البصيرة، وقلت:

علمتُ…

كان حبّ البعض لي واجبًا يؤدّونه،

لا حبًا يسكبونه.

وكان قربي إليهم قدرًا يكتبونه،

لا شوقًا يعرفونه.

ومنذ تلك اللحظة،

لم أعد أبحث عن حلمٍ لا يراني،

ولا حبٍّ لا يعرف اسمي.

ومن رماد كل ما كان،

ولدتُ من جديد،

سيدة القرار.

تمت

٢٧ اكتوبر ٢٠٢٣

عبير المعداوي