عبير المعداوي و كتابها الحلم المصري

عبير المعداوي منذ البداية كان لديها شغف كبير لكتابة الحلم المصري وًسعت بكل خبرتها على تقديم كتاب مميز لا يقلد الكتب السابقه الأمريكية و الصينية و ترى المعداوي انه سيكون اللبنة الأولى التي ستنهض مصر عليه كدولة جمهورية جديدة و من اهم ركائز الحلم المصري الذي تقدمه، أن تتبنى الدولة رعاية الثقافة كمنظومة تربوية شاملة، تعمل على بناء الشخصية المصرية، وتعيد إليها وعيها وهويتها الأصيلة. فالثقافة ليست ترفًا فكريًا، بل حق لكل مواطن، وسلاح حقيقي في مواجهة الجهل والفساد والرجعية، ودرع يحمي العقول من أشكال الاحتلال والاستعمار الفكري، الذي لم يعد مجازًا بل أصبح واقعًا ملموسًا تؤكده الدراسات العلمية المعاصرة.وتقول عبير المعداوي في مقالها:

إن الثقافة الإيجابية هي ما يحتاجه الإنسان اليوم ليعيد تكوين ذاته، ويستعيد اتزانه النفسي والاجتماعي، ويتحرر من العصبية المرضية التي تفسد سلوكه وتفكيره، فيتعامل مع الحياة بوعي ناضج قادر على التمييز بين الأصالة والتقليد، وبين التقدم الحقيقي والمظاهر الزائفة.

فالثقافة هنا ليست مجرد معرفة، بل قوة أخلاقية وسلوكية تحمي الفرد من الانجراف خلف التيارات الدينية أو السياسية أو الاجتماعية التي تحاول التأثير عليه وسلبه هويته.

الحلم ليس خيالًا أو أوهامًا حالمة، بل رؤية واقعية تستند إلى مبادئ واضحة، تؤمن بأن نهضة الوطن تبدأ من الإنسان، وأن تدهور الثقافة كان ولا يزال السبب الجوهري في كثير من معاناة المواطن، من التطرف والفساد إلى الظلم الاجتماعي والمظاهر السلوكية الخطيرة التي تهدد بنية المجتمع.

ولذلك، فإن العودة إلى الثقافة والقراءة وتطوير الوعي الجمعي تمثل الخطوة الأولى في بناء مجتمع ناضج، متماسك، قادر على تحقيق ذاته.

وفي إطار البحث العلمي الذي أُجري في مجال الإعلام السياسي والاجتماعي، ضمن أعمال الحملة المصرية للتنمية المعرفية والإعلامالسياسي الاجتماعي المرخصة من وزارة العدل، تبيّن أن انسحاب الشباب من التعليم وتراجع كفاءة العمالة لا يعود فقط إلى ضعف المنظومة التعليمية، بل إلى تراجع الثقافة نفسها، وغياب القدوة الفكرية.

لقد رصدت الحملة كذلك خطورة انتشار الثقافة السلبية مثل الإدمان، والمخدرات، والعادات الغريبة الوافدة على مجتمعنا، فضلًا عن ظواهر مثل البلطجة التي تحولت من سلوك منحرف إلى نموذج اجتماعي زائف يتصدر المشهد الشعبي في المناطق الفقيرة، حتى بات بعض الشباب يرونه قدوة.

وهكذا تم إحلال القيم الأخلاقية الرفيعة بنماذج هابطة، نتيجة غياب الثقافة التي كانت يومًا ما الحصن الحامي للوعي الجمعي.

إن إحياء الثقافة هو الخطوة الأولى لاستعادة إنسان هذا الوطن، وبناء مستقبل يليق بتاريخ مصر وهويتها الحضارية.