الموجة البطيئة

الموجة البطيئة

المفكرة الاديبة د عبير المعداوي

في بحر الحياة..
عندما يتلقى الإنسان الطيب صدمة خلف صدمه و تراكمت جبال الصدمات ندوب في روحه و غائره في جسده و ساطعه في قلبه … تجعله يتلوى من الالم..
لقد ادرك ان حرق الماء البارد لا يختلف كثيرا عن حرق الماء الساخن.. كلاهما الم قد يختلفان في طبيعته لكنه الم لا يغادر المكان قبل ان يحدث ضحة مع الأوجاع..

هكذا نتأمل لانفسنا بين الموت البطيء الهادئ و بين الموت الخطفه و لو ان كلاهما نوم طول ..

لكن مع كل هذا الوحع و الالم و اليأس يحاول الانسان الطيب مواصلة حياته كأن شيئا لم يكن و يفكر كيف يترك اثرا قويا له ليس للان بل لغدا الذي يعلم انه ودعه اليوم و ان ما تبقى له بضع دقات قلب حائر بين ان يفرح من قرب النهاية التي ستنجيه من عذابه الدائم و بين حزنه ان يترك تلك الحياة دون ان ينتصر لنفسه و لو لمرة .. يغضبه احساس القهر و ان يموت مقهورا من الصدمات و ما صاحبها..

هنا يقرر العوده من جديد و يجتهد و يسير في الحياة كانما موجة تزحف تحت موجة قويه .. لسان حاله يقول لمن تسبب في معاناته طوال الوقت لا تثقوا كثيرا في الموجة البطيئة و تظنون معها الامان ..
تقولون لا يمكن لهذه الموجة البطيئة العنيدة ان تفعل ما نخاف منه، هذه صفات الموجة الاكبر الاعنف في البحر
التي تسكن تحتها، بل على العكس قد تكون هذه الموجة البطيئة هي الموجة القاتلة المرعبة لانه لا توجد طريقة دقيقة للتنبوء بها و قد تدمر كل شيء في لمح البصر حتى و ان كان البحر هادئا قبل حدوثها ..
الموجه البطيئة التي تزحف تحت الموجة العاليه هي تلك التي تقفز فوق جبال الصخور و تفتتها و تصنع منها رمال لا قيمة لها بعدما كانت في علياؤها تظن انها السماء

بقلم المفكرة الاديبة د عبير المعداوي