الهكسوس وبداية الزيف في سرد التاريخ القديم

بقلم: د. عبير المعداوي 

من يقرأ التاريخ بوعيٍ يدرك أن كثيرًا مما كُتب عن الحضارة المصرية القديمة جاء محمّلًا بأساطير وضعها الفكر الصهيوني لتزوير الحقائق وتزييف الوعي الجمعي.

الهكسوس — الذين تسللوا إلى مصر من آسيا الصغرى، من شمال غرب إيران — لم يكونوا أبناء النيل، بل كانوا وافدين لجأوا إلى البلاد في فترات الاضطراب السياسي. ومع مرور السنين، تمكّنوا من السيطرة على الحكم، وأدخلوا معهم عبادة النار والشمس، أي جذور الوثنية التي لم يعرفها المصري القديم من قبل.

عندما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام «سأذهب إلى ابن عمي»، كان يشير إلى هؤلاء القوم الذين ينحدرون من سلالةٍ قريبة، أحفاد قابيل، الذين حملوا معهم فكر القوة والطمع والسيطرة.

وفي ختام حكم الهكسوس، بعث الله موسى عليه السلام، لا في زمن رمسيس الثاني كما يزعم المؤرخون الغربيون، بل في نهاية الحقبة الهكسوسية، حيث كان الصراع بين الحق والوهم، بين التوحيد والوثنية التي جاء بها الغزاة.

الاسم «فرعون» نفسه ليس مصريًا خالصًا، بل هكسوسي الأصل، ويعني «الحاكم». لقد كان غضب فرعون على بني إسرائيل نابعًا من قربهم النسبي منه، ومن خوفه من أطماعهم في السلطة، فهم لم يتخلّوا عبر التاريخ عن فكرة «دولة الدين» التي تُسخّر العقيدة لبلوغ الحكم.

أما المصري القديم، فكان موحدًا مؤمنًا بإلهٍ واحدٍ أحد، يصوم ويصلي ويزكي لله وحده، لا للشمس ولا للأوثان.

لذا فإن الزيف الذي تسلّل إلى كتب التاريخ لم يكن صدفة، بل محاولة لطمس هذا النور المبكر للتوحيد الذي أشرق من أرض مصر.

القرآن الكريم، وإن لم يكن كتاب تاريخ، إلا أنه كرم مصر مرارًا وأثبت مكانتها كأرضٍ حملت الرسالات، وحمت النبوة، وكانت دائمًا رمزًا للسلام والإيمان

و سوف ننشر من خلال الصحف بكاسل جورنال المقالات البحثية مطوله فتابعوني

.